هل يجوز للمالك طرد المستأجر حال تأخر الإيجار ؟ محكمة النقض تضع مبدأ لقبول دعوي الإخلاء

أصدرت الدائرة المدنية والتجارية ( بمحكمة النقض ) حكماَ يهم ملايين الملاك والمستأجرين ينظم العلاقة بين الطرفين في أزمات طرد المستأجر نتيجة تأخير سداد الإيجار، قالت فيه : “تلك الأزمات من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، فلها أن تقبلها أو ترفضها، ولكن لابد أن تبين في الحكم الدليل الذي اقتنعت به بالرفض أو القبول”

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 3707 لسنة 84 قضائية، برئاسة المستشار عبد الله عمر، وعضوية المستشارين أحمد فتحي المزين، محمد حسن عبد اللطيف، حاتم أحمد سنوسى ومحمود محمد توفيق، وبحضور كل من رئيس النيابة لدى محكمة النقض محمد مهيدى، وأمانة سر أشرف الغنام.

الوقائع.. نزاع بين المالك والمستأجر بالطرد من الشقة لهذا السبب

الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 559 لسنة 2013 شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم، على سند من أنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 23 أغسطس 1995 يستأجر منه الطاعن تلك الشقة إلا أنه تأخر عن سداد أجرة شهرى يناير وفبراير عام 2013 رغم سبق تكرار تأخيره في سدادها، والثابت بالحكم الصادر في الدعوى رقم 3170 لسنة 2006 إيجارات شمال القاهرة الابتدائية والذي قضى بالرفض الإخلاء بالسداد فأقام الدعوى، ثم حكمت المحكمة بالطلبات، ثم استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 6513 لسنة 17 قضائية القاهرة وبتاريخ 24 ديسمبر 2013 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، ثم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.

المحكمة ترفض دعوى الطرد.. والمالك يطعن ويستند على الخطأ في تطبيق القانون

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إنه قام بسداد أجرة 6 أشهر مقدمًا من بينها المدة التي رفعت عنها دعوى الإخلاء للتكرار المطروحة، وذلك بموجب إنذار عرض سلم قلم المحضرين بتاريخ 26 ديسمبر 2012، وذلك قبل رفع الدعوى إلا أن المحضر تراخى في عرض المبلغ على المطعون ضد أو إيداعه خزينة المحكمة لمدة شهرين ونصف وهو ما يعد مبررًا كافيًا له في التأخير إلا أن الحكم قضى بالإخلاء استنادًا إلى ثبوت تكرار تأخيره في سداد الأجرة، ورفض دفاعه بمقولة إنه كان يجب عليه متابعة إنذار عرض الأجر رغم أن هذا منوط بالمحضر القائم بالإنذار مما يعيبه ويستوجب نقضه.

المحكمة في حيثيات الحكم قالت إن هذا النعى في محلة، ذلك أن المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة 18/ ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن إيجار الأماكن على أنه: “إذا تكرر امتناع المستأجر أو تأخر في الوفاء بالأجرة المستحقة دون مبررات تقدرها المحكمة حكم عليه بالإخلاء أو الطرد حسب الأحوال”، يدل على أنه يشترط لإخلاء المستأجر من العين المؤجرة للتكرار في الامتناع أو التأخير في سداد الأجرة أن لا تكون هناك مبررات مقبولة لتأخره في سداد الأجرة في المرة الأخيرة التي على أساسها رفعت دعوى الإخلاء للتكرار.

النقض تؤكد أن رفض الإخلاء أو قبوله يرجع لمبرر تقتنع به محكمة الموضوع

وبحسب “المحكمة”: ومن المقرر – في قضاء هذه المحكمة أيضًا – أنه وإن كان هذا المبرر من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع إلا أنه لما كانت الأعذار التي يبديها المستأجر هى من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى اعتبارها المدار الذي ينبغى أن تقبل أو تطرح المبررات في خصوصها، فإذا قبلت المحكمة عذر المستأجر اعتبر مبررًا للتأخير في سداد الأجرة فلا يحكم بالإخلاء، وإذا رفضت المحكمة العذر انتفى المبرر في التأخير ووجب الحكم بالإخلاء للتكرار رغم سداد المستأجر للأجرة، فإن الأمر يتطلب في تلك الحالة أن تبين محكمة الموضوع الدليل الذي اقتنعت به للحكم برفض قبول المبرر وأن يكون سائغًا وإلا جاء حكمها مجهل الأساس معيبًا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال الذي يشوب الأحكام

كما أن تكرار تأخير المستأجر أو امتناعه عن سداد الأجرة وقبول مبرره لهذا التأخير أو الامتناع في دعوى سابقة لا يحول بين المحكمة، وبين قبول مبرره في دعوى أخرى إذا ما جاء ذلك المبرر سائغًا ومقبولاً، كما أن المحضرين وحدهم هم المنوط بهم القيام بالإعلان والأصل أنهم ملزمون بمباشرة إجراءات الإعلان بمجرد طلبه من المعلن طالما توافر في ورقة الإعلان الإجراءات المعتادة قانونًا ودون تدخل أو متابعة من جانب المعلن ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

المحكمة تنصف المالك

وكان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه قام بسداد أجرة 6 أشهر مقدمًا عن الفترة من 1 يناير2013 حتى 30 يونيو 2013 ومن بينها مدة المطالبة في دعوى الإخلاء للتكرار الراهنة بموجب إنذار سلم لقلم المحضرين بتاريخ 26 ديسمبر 2012، وسدد رسوم ذلك الإعلان بذات التاريخ، وذلك قبل رفع الدعوى الحاصل في 16 فبراير 2013 إلا أن المحضر القائم بالإعلان تراخى في تنفيذه وتقاعس في أداء العمل المنوط به قانونًا في الأجل المناسب حتى تاريخي 19، 20 مارس 2013، وقد ترتب على ذلك عدم سداد الأجرة المطالب بها – أجرة شهري يناير وفبراير عام 2013 – في موعدها مما يعد مبررًا مقبولاً له للتأخير في سداد الأجرة.

وتضيف “المحكمة”: وإذا انتهى الحكم المطعون فيه إلى الإخلاء والتسليم وواجه دفاع الطاعن سالف الذكر بمقولة إن ما تمسك به لا دليل عليه في الأوراق والمفترض منه متابعة إنذاره، وأنه سبق في دعوى أخرى قبول مرضه، كمبرر للتأخير في سداد الأجرة فليس من المنطقي إجابته لطلبه، بإثبات تواطئ المحضر مع المطعون ضده ليكون عذرًا جديدًا، وكان ما تساند إليه الحكم غير سائغ لا يصلح ردًا على دفاع الطاعن الجوهري المشار إليه ولا يكفى لمجابهة ذلك الدفاع الذي من شأنه – إن صح – قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى بما يعيبه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*